سيبويه

260

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

[ باب ما جاء من الادواء على مثال وجع يوجع وجعا وهو وجع لتقارب المعاني ] وذلك حبط يحبط حبطا وهو حبط وحبج يحبج حبجا وهو حبج ، وقد يجيء الاسم فعيلا نحو مرض يمرض مرضا وهو مريض ، وقالوا سقم يسقم سقما وهو سقيم ، وقال بعض العرب سقم كما قالوا كرم كرما وهو كريم وعسر عسرا وهو عسير ، وقالوا السّقم كما قالوا الحزن ، وقالوا حزن حزنا وهو حزين جعلوه بمنزلة المرض لأنه داء وقالوا في مثل وجع يوجع في بناء الفعل والمصدر وقرب المعنى وجل يوجل وجلا وهو وجل ، ومثله من بنات الياء ردى يردى ردى وهورد ولوي يلوى لوى وهو لو ووجى يوجى وهو وج وعمي قلبه يعمى عمى وهو عم انما جعله بلاء أصاب قلبه ، وجاء ما كان من الذّعر والخوف على هذا المثال لأنه داء قد وصل إلى فؤاده كما وصل ما ذكرناه إلى بدنه ، وذلك قولك فزعت فزعا وهو فزع وفرق يفرق فرقا وهو فرق ووجل يوجل وجلا وهو وجل ووجر وجرا وهو وجر ، وقالوا أوجر فأدخلوا أفعل هيهنا على فعل لأن فعلا وأفعل قد يجتمعان كما يجتمع فعلان وفعل ، وذلك قولك شعث وأشعث وحدب وأحدب وجرب وأجرب وهما في المعنى نحو من الوجع ، وقالوا كدر وأكدر وحمق وأحمق وقعس وأقعس فأفعل دخل في هذا الباب كما دخل فعل في أخشن وأكدر وكما دخل فعل في باب فعلان ويقولون خشن وأخشن . واعلم أن فرقته ومزعته انما معناهما فرقت منه ولكنهم حذفوا منه كما قالوا أمرتك الخير وانما يريدون بالخير ، وقالوا خشيته خشية وهو خاش كما قالوا رحم وهو راحم فلم يجيؤا باللفظ كلفظ ما معناه كمعناه ، ولكن جاؤوا بالمصدر والاسم على ما بناء فعله كبناء فعله ، وجاؤوا بضدّ ما ذكرنا على بنائه ، قالوا أشر يأشر أشرا وهو أشر وبطر يبطر بطرا وهو بطر وفرح يفرح فرحا وهو فرح وجذل يجذل جذلا وهو جذل ، وقالوا جذلان كما قالوا كسلان وكسل وسكران وسكر ، وقالوا نشط ينشط وهو نشيط كما قالوا